محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

380

كشف الأسرار النورانية القرآنية

فيها فكانوا يتلقون بخارها في بعض أحوال الربو والتقلص الصدري كما يحرقونها أيضا على النار لتعطير القاعات ، ويضمونها مع الأدوية المضادة للخنازير ، وتستعمل أيضا حقنا وغراغر ، ويعمل منها ربّ ويعمل منها أيضا لصوقات للسعفة . وقال ميرة في الذيل : يجمع في بلاد الروسيا مسحوق حب العرعر مع قدر مساو له من حب الغار ، ويعمل دلكات من هذا المسحوق مع أزهار الكبريت علاجا للحرب . وقال تروسو : والمروخات التي قاعدتها هذه الثمار البلسمية الرتنبتينية تنفع يقينا في الأوجاع الروماتزمية العضلية والوجع القطبي وتكسر الأعضاء وفي الأوذيما العامة أو الجزئية . اه . وكانوا سابقا يعدون خشب هذه الشجرة من أفراد المادة الطبية فإذا أحرق انتشر منه رائحة مقبولة ، وقد يحول إلى مسحوق بواسطة مبرد ويرطب منه حينئذ مغليات ، أي مطبوخات يوصي بها في الأمراض الزهرية والآفات الروماتزمية المزمنة فأكثر ما تؤمل إنالته منها هو التعريق . قال تروسو : إذا قطر خشب العرعر نيل منه دهن ناري ، أي مولد للنار يسمى دهن كاد ، ورائحته قوية راتينجية تشبه رائحة القرطان ، وأحسن من ذلك أن يقال : تشبه رائحة اللحم المدخن ، ومدح عن قريب هذا الدهن وضعا في الأمراض الإفرازية في الجلد ، وفي الرمد الخباز يرى فيوضع بواسطة فرشة على أجزاء الجلد المصابة وكرروا تلك التجريبات فجزموا بتحقيق أن دهن كاد واسطة جيدة في علاج القوابي الإفرازية في الجدل ، وفي الإرماد الخنازيرية فهذه الوضعيات قد تقطع حالا الإفراز المرضي من الأسطحة الملتهبة ، ويوضع ذلك الدهن بفرشة على الملتحمة المتقرحة . اه . وإذا عملت شقوق خشب هذا النبات خرج منه راتنج يسمى صمغ العرعر ، وهو غير السندروس على الأصح ، ويدخل العرعر في كثير من المركبات الدوائية كالماء الترياقي وبلسم دلو دك ، والبلسم الأخضر وغير ذلك واللابونيون يشربون مطبوخ هذه الثمار حارة كما نفعل ذلك في الشاي والقهوة ، وقد تستعمل حبوب كأحد التوابل لمأكل ، وما ذكره المتأخرون في خواصه ذكره المتقدمون من أطباء اليونان ، وأيضا حكماء العرب وزاد عليه أنه صالح لأوجاع الصدر والسعال والنفخ والمغص واختناق الرحم وهو جيد للسموم . ( في الاستعمال والمقادير ) : يصنع منقوعه من مقدار من حبه من خمسة دراهم إلى سبعة ، بل عشرة لمائة درهم من الماء المغلي وتهرس قبل أن تلقى في السائل الذي يراد تحمله من خواصه فيكون كما قلنا منبها